أبو علي سينا
212
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والثاني معرفة كثرة محركاتها أعني نفوسها - والثالث معرفة كثرة متشوقاتها أعني عقولها - والرابع معرفة اختلافاتها الذاتية - بعد اشتراكها في بعض الأمور - وفي آخر الفصل ترغيب على تعرف عللها الفاعلية - ووعد لبيان ذلك - [ المطلب الأول في معرفة كثرة الأجرام العالية ] أما المطلوب الأول فالنظر فيه من العلوم الرياضية [ 1 ] - ولذلك قال فيه قد يمكنك أن تعلم - ولم يشتغل ببيانه - وأنا أورد حاصل أنظار أهل تلك العلوم فيه إجمالا - فأقول الأجرام العالية تنقسم إلى كواكب وإلى أفلاك - أما الكواكب فتنقسم إلى سيارات وإلى ثوابت - والسيارات سبعة والثوابت أكثر من أن تحصى - وقد رصد منها ألف ونيف وعشرون كوكبا - والطريق إلى معرفة وجود الكواكب هو العيان لا غير - وإلى معرفة سيرها وإثباتها هو الرصد - وأما الأفلاك فكثيرة - والطريق إلى إثباتها - الاستدلال بحركات الكواكب الموجودة بالرصد - بعد تمهيد الأصول الحكمية - وهي إسناد كل حركة إلى جسم يتحرك بها بالذات - ويتحرك ما يحتوي عليه بالعرض - ووجوب الاتصال في الحركات الفلكية - المستديرة البسيطة - ووجوب التشابه فيها وامتناع الخرق - والالتئام على أجرامها - وقد اختلف أهل العلم في عددها اختلافا لا يرجى زواله - بعد أن قسموها إلى كلية يظهر منها حركة واحدة - إما بسيطة أو مركبة - وإلى جزئية تنفصل الكلية إليها - فالقدماء أثبتوا ثمانية أفلاك كلية يحيط بعضها ببعض - بحيث يماس مقعر العالي محدب السافل - ويكون مراكز الجميع مركز الأرض - واحد منها وهو المحيط بالكل فلك الثوابت - فإنه مما لا بد منه - وإن كان كون الثوابت على أفلاك كثيرة ممكنا - وهذا الفلك هو أيضا فلك البروج - وسبعة للسيارات السبعة على النضد المشهور - وإن كان فيه أيضا خلاف -
--> [ 1 ] قوله « فالنظر فيه من العلوم الرياضية » فيه نظر : لان البحث عن وحدة الأجسام وكثرتها بحث عن أحوال الموجودات من حيث إنها موجودة . فهو من الإلهيات . ولعلهم خصصوا الوحدة والكثرة بالاجرام العلوية حتى صار البحث عنهما في علم الهيئة . م